قال لي ابني أمس:
ـ أمي أنا إرهابي!
قلت له وقد شق علي الخبر: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما الذي دفعك لهذا!
قال: هكذا أحببت هذه اللعبة!
سألته: وماذا فعلت بالضبط؟
قال: احتجزنا رهائن، فهجمت علينا الشرطة لتحررهم. دار بيننا قتال عنيف، قتلنا بعضا منهم، قمت بقتل أحدهم بالسلاح الأبيض، كان يحمل رشاشا وأنا أحمل سلاحا ابيض غرزته في رقبته، وفي عرف القتال من يقتل بالسلاح الأبيض وفي يده رشاش يلحقه عار كبير. فنسمع أصواتا تصيح به: (أووه)، بمعني يا للعار!
سكت وأنا اشعر ببؤسي وقد بلغ حده.
سكت ابني وهو يتفكر مخفضا رأسه، ثم عاد ورفع رأسه قائلا: «يمه» قتلت هتلر.
قلت، ما شاء الله أنتم من قتل هتلر إذن؟! أي عصابة خرافية تنتمي إليها؟ هل هي أبو البراء أم أبو مصعب أم الزرقاوي؟!
قال لي: لا يا أمي.. لقد شطح عقلك بعيدا! أنا أحدثك عن لعبة أمريكية في الإنترنيت اسمها
«كاونتر سترايك».
تنفست الصعداء وحمدت الله على السلامة، لكنني ما كدت أرتاح حتى عاجلني ابني مرة أخرى وقال:
ـ «يمه» أنا مدمن؟!
قلت له: «يالله عاد أنثبر كل شوي طالع لي بقصة! مرة إرهابي ومرة مدمن!».
قال لي «لا.. يا يمه»، هذه المرة أقولها صادقا، أصبحت أخرج من البيت هائما في المقاهي، أبحث عن لاعبين مشاركين لي وجمهور، ألعب ساعتين كل يوم لكنها تمر علي وكأنها دقيقة، لا أشبع بل أقول هل من مزيد!
أصبحت يا أمي مدمن ألعاب القتل الإلكترونية، هل تظنين أن هناك أملا في شفائي؟ الحقيني يا يمه بدكتور.
وضعت يدي على خدي وقلت: حسبي الله ونعم الوكيل.
د-بدريه البشر
badreiah@asharqalawsat.com








said:










من سوريا